ابن خلكان

236

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ذكره وأبو عثمان المازني وأبو حاتم السجستاني وعمر بن شبة النميري وغيرهم وقد تقدم ذكر هؤلاء جميعهم وقال أبو عبيدة أرسل إلي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه فقدمت عليه وكنت أخبر عن تجبره فأذن لي فدخلت عليه وهو في مجلس طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه وفي صدره فرش عالية لا يرتقى عليها إلا بكرسي وهو جالس على الفرش فسلمت عليه بالوزارة فرد وضحك إلي واستدناني حتى جلست معه على فرشه ثم سألني وبسطني وتلطف بي وقال أنشدني فأنشدته من عيون أشعار أحفظها جاهلية فقال لي قد عرفت أكثر هذه وأريد من ملح الشعر فأنشدته فطرب وضحك وزاد نشاطا ثم دخل رجل في زي الكتاب وله هيئة حسنة فأجلسه إلى جانبي وقال له أتعرف هذا قال لا فقال هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة أقدمناه لنستفيد من علمه فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا ثم التفت إلي وقال لي كنت إليك مشتاقا وقد سئلت عن مسألة أفتأذن لي أن أعرفك إياها قلت هات فقال قال الله تعالى * ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) * ( الصافات 65 ) وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله وهذا لم يعرف قال فقلت إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم أما سمعت قول امريء القيس ( أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال ) وهم لم يروا الغول قط ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به فاستحسن الفضل ذلك واستحسنه السائل وأزمعت منذ ذلك اليوم أن أضع كتابا في القرآن لمثل هذا وأشباهه ولما يحتاج إليه من علمه ولما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته المجاز وسألت عن الرجل فقيل لي هو من كتاب الوزير وجلسائه وقال أبو عثمان المازني سمعت أبا عبيدة يقول أدخلت على هارون الرشيد